الشيخ الطبرسي
94
مختصر مجمع البيان
عاد الكلام إلى ذكر دلائل التوحيد مشيرا إلى نعمة الغيث والمطر ( فَأَخْرَجْنا بِهِ ) أي بذلك الماء المنزل من السماء ( ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ) وطعومها وروائحها ( وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ ) أي ومما خلقنا من الجبال طرق بيض وطرق حمر ، ومن الجبال غرابيب سود حالكة السواد ( وَالدَّوَابِّ ) التي تدب على وجه الأرض ( وَالْأَنْعامِ ) كالإبل والبقر والغنم ( مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ ) أي كاختلاف الثمرات واختلاف الجبال . ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) أي لا يخاف من اللّه حق الخوف ويحذر معاصيه إلا الذين يعرفون اللّه حق معرفته . وفي الحديث أعلمكم باللّه أخوفكم للّه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ ) أي يقرءون القرآن ( وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) يرجون بذلك الانفاق تجارة عند اللّه وما كان عند اللّه لن يبور ولن ينفد ، لأن المنفقين في سبيل اللّه علموا أن اللّه سيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله على ما أنفقوا . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )